السيد الخوئي
مقدمة 24
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
هذا كله رغم ما نكنّ لهؤلاء العلماء الأخباريين من ناحية علمية ودينية من احترام عميق وتقدير لما بذلوه من جهود ، ولما كانوا يتصفون به من اخلاص وتقوى ويكفى ان يكون منهم الشيخ صاحب الحدائق والشيخ الأسترآباديّ والسيد الجزائري وغيرهم ، وكلهم من فقهاء الشيعة الكبار ، وممن خدموا الفقه خدمات جليلة كبيرة وكان لتطور وتعمق الدراسات الأصولية المتأخرة دور كبير في تعديل وتلطيف هذا الاتجاه . ويروى ان الشيخ الأنصاري رحمه اللّه كان يقول : لو كان يقدر للاسترآبادى ان يرى ما كتبته في الرسائل لكان يرجع عن آرائه . اما بعد فقد كان هذا حديثا عن الاجتهاد واتجاهاته . . . حاولنا فيه ان نتعرض فيها لمدارس الاجتهاد ، منذ وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الوقت الحاضر ، وما بينها من اختلاف وتصادم ، وحاولنا بعد ذلك ان ندرس كل مدرسة من هذه المدارس بما يتسع له صدر هذه المقدمة بشئ من الموضوعية ، ثم نجد موقف مدرسة أهل البيت في الاجتهاد من المدارس القائمة في الوقت الحاضر ومن المدارس التي قامت على أنقاضها ثم دخلنا مع التاريخ منعطفا هامّا من المنعطفات التاريخية التي انتهت إليها مدرسة الاجتهاد عند الإمامية قبل أربعة قرون من الزمان لنرى عن كثب عوامل وآثار هذا الاتجاه الجديد الذي ظهر في مدرسة أهل البيت ثم عادت هذه المدرسة إلى انسجامها واعتدالها من جديد دون ان يترك اثرا مهمّا في سير هذه المدرسة واتجاهها . والآن وبعد هذه الجولة الشيقة في تاريخ الاجتهاد وآفاقه من خلال كتب الأصول والفقه والحديث والتاريخ ندعو القارى إلى أن يدخل أبحاث الكتاب الذي بين يديه ، بعد ان تجلت له في هذا الحديث بعض الحقائق عن الاجتهاد وتاريخه ومدارسه . والحمد للّه أولا وآخرا . النجف الأشرف : محمد مهدى الآصفى .